عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

149

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الفوقي يثبت الكلمة لعالم التشكيل والتمثيل والنصف السفلي يثبت معنى الكلمة في البروز التشكيلي لسبب الفائدة في القوة السّامعة في الأصوات والقوة الإلهيّة في الكتابة والرسم فهي إذا سرّ في العرش إذ العرش يبرز من نوره العلويّ ما تثبت به أرواح المؤمنين إذا أرواحهم متعلقات بالعرش ويؤيد به عقول المهتدين إذ عقول المهتدين من أسرار أنوار العرش . والنور الثاني وهو السفلي يمدّ عالم الكرسيّ وجميع من حوله من العوالم على اختلاف أطوارها وتباين أدوارها في عالم إيجادها فهذه نسبة الهاء المشقوقة بالتنصيف فهي إذا انتصف انقلبت في الحقيقة هاءين ولها من النسبة العددية في ذاتها خمسة فإذا انشقّت بسرّ التنصيف كان لها عشرة فالخمسة الأولى الفوقية هي سرّ العالم المخمّس كالصلوات الخمس والخمس العينيات هي التي سترها الباري جلّت قدرته . وهي قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فذكر الساعة وذكر سرّ الغيث وذكر ما في الأرحام وذكر كشف الحال وذكر سرّ الموت . فالخمسة منقوطة بسرّ الخمسة العددية الهائية العلوية بالنسبة العرشية العقلية وذلك في حروف العقل الخمسة . ولمّا كانت الساعة باطنا لباطن وباطنا لظاهر وظاهرا لظاهر كان ذلك سرّ الألف إذ هي مجتمع الظواهر بالبواطن . ولما كان الغيث هو الرحمة الأزليّة المتصلة بعالم الكرسيّ الذي برز عنه عالم الأكوان فيكون هو سرّا غيبيّا لقوم يؤمنون بالغيب كان متعلّقا باللام فإنّ اللام جامع إحاطيّ السرّ ظاهر الألف وباطن اللام وظاهرها أيضا فهي ظاهر لظاهر وباطن لظاهر وكان سرّ الغيب فيها متصلا وهو ثاني درجة في العقل الاختراعي الأول لقوم يعقلون وذلك أنّ الماء لمّا كان باطنا في الحقيقة الأزليّة كان ظهور العالم الباطن بأسراره وعالم الظاهر بآثاره فهو مطهرة القلوب ومطهرة الأجسام فكل ذلك لمن كان له قلب المراد به فكر كذا وجد فكرا حاضرا والثاني من كانت لحقيقته قلب شرح وهو الذوق فإن كان له قلب نظر باطن الاعتبار العلمي بل العقليّ بل الفكري بل السرّ الإلهيّ كقوله الصدق وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ وتدبر أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن غير طاهر ولا من معه لا ظاهر ولا باطن وإنما أشار بالطهارة من الخواطر التي تشوب المحل بالانقلاب لحظة لعالم الحس وما تجري فيه طهارة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه وهو ماء طاهر لعالم الحس رتّبه بسر